عبد الجبار الرفاعي

238

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية

الأداة ، أي ان الواضع اللغوي عندما وضع أداة العموم ( كل ) للاستيعاب ، هل وضعها لما يراد من المدخول ، أو لما يصلح أن ينطبق عليه المدخول ؟ قد يقال ما هو الفرق بين الأمرين ؟ الجواب : ان الواضع اللغوي وضع أدوات العموم للاستيعاب ، ولكن الاستيعاب فيه بعدان ، فمرة يكون استيعاب ما يراد من المدخول ، ما يراد من عالم في ( أكرم كل عالم ) فكل تدل على استيعاب ما يراد من عالم ، ومرة يكون استيعاب ما يصلح ان ينطبق عليه عالم ، استيعاب ما يصلح ان ينطبق عليه المدخول . فهل الواضع اللغوي وضعها للاستيعاب من النوع الأول أو الاستيعاب من النوع الثاني ؟ من المعلوم ان الواضع اللغوي لم يكن بهذه الدقة من التحليل والتأمل العقلي ، عندما وضع الأداة للعموم . وهذا التحليل الدقيق في مداليل الألفاظ هو تحليل أثمرته عقول الأصوليين . وهو تحليل عميق وجيد ، فان علم اللغة الحديث استغرق في تحليلات دقيقة لمداليل الكلمات وبناء الجمل ، ووظف أدوات منهجية في تحليل الدلالة استعارها من العلوم الانسانية كعلم النفس وغيره . عندما نقول : إنّ الواضع اللغوي وضع أدوات العموم لاستيعاب ما يراد من المدخول ، فلا بد من أن نثبت المراد من عالم ، هل المراد من عالم هو المطلق أو المقيد ؟ والطريق لإثبات ذلك هو قرينة الحكمة والاطلاق ، فنقول : ان المراد من عالم هو المطلق ، ثم بعد ذلك في المرتبة الثانية نأتي إلى ( كل ) فنقول : ان ( كل ) تستوعب المراد من عالم ، وهو المطلق الشامل . وإذا قلنا : ان ( كل ) وغيرها من أدوات العموم موضوعة لاستيعاب ما يصلح ان